أين وكيف نستخدم الكلمات المفتاحية؟

ربما هو السؤال الأكثر تواترا على  آذان خبراء الـSEO والمتخصصين بقواعد محركات البحث.

بدايةً، تمتلك المواقع الالكترونية الكبرى فرقاً خاصة من الصحفيين والمبرمجين والتقنيين، ليعتنوا جميعا بتوافق أداء المواقع مع محركات البحث; بحيث لا يرمى على الصحفي -بالمفهوم الكلاسيكي للكلمة- واجب تحقيق هذا التوافق.

دور هذه الفرق التخصصية اليوم، يتزايد مع تطور الموقف، وبالتحديد من حيث أن محركات البحث أصبحت المصدر الأول للزوار; منافسةً بذلك مواقع التواصل الاجتماعي. تشير الدراسات المهتمة; إلى أن الزوار الأكثر قراءة وتفاعلاً هم مستخدمو محركات البحث للحصول على معلومة. معنى ذلك; أن الزوار الذين يملكون اهتماما أكثر تركيزا، وإرادة أكبر للحصول على المعلومة، هم المتلقي الأبرز للمعلومة الصحفية اليوم على الإنترنت.

إلى ذلك يرى بعض خبراء الـSEO وحتى العاملون في Google أن الإدارة الصحيحة والأكثر قوة لمسألة الكلمات المفتاحية، هي التي تصدر بشكل مباشر عن الصحفيين القائمين على إعداد المادة. أطلقت Google مؤخراً برنامجا أكاديميا موجها للصحفيين بالتعاون مع عشرات الجامعات، للعام الدراسي 2017-2018 حول تأهيل المضمون ليتلائم مع Google و Google News. من جهتنا نرى أن مواقع التواصل الاجتماعي، لن تتأخر في اللحاق بالمنافسة المحتدمة وإطلاق برامج مماثلة في القريب العاجل، وعلينا ألا نتأخر، في إدراك هذه التطورات، والتفاعل معها بما نحن المنتجون المحليون للخبر السوري.

بكل الأحوال فإن ما سبق يعتمد على إمكانيات المؤسسات الصحفية ومقدار مهنيتها; لكن المؤكد أن بإمكان الصحفيين المستقلين في كل الظروف إتقان استخدام الكلمات المفتاحية وتوظيفها التوظيف الأقصى والأذكى; فالقدرة على العمل وفق استراتيجية كلمات مفتاحية تتوافق مع المضمون، هي في مصلحة الصحفي دائما، بل; إن الخلل الأبرز المتعلق بسياسات الكلمات المفتاحية لدى معظم المواقع هو غياب الاستراتيجية، أي إن وجود استراتيجية إنتاج يؤدي تلقائيا إلى ضبط سياسة الكلمات المفتاحية. في الطريقة غير المجدية، تعمد المواقع إلى وضع قائمة واحدة مبدئية للكلمات المفتاحية، يجري العمل وفقها دائما، في حين أن الحدث متغير ويتطلب مرونة وحيوية على مستوى الحدث، وتحريرا، يكاد يكون يوميا، لقوائم الكلمات المفتاحية لجعلها تلبي حاجات البحث بدقة واتساع أفق.

أين؟

بشكل عام، يجب استخدام الكلمات المفتاحية في كل من:

الصفحة الرئيسية للموقع، تبويبات الموقع وأقسامه الداخلية، كافة الصفحات والمواد الموجودة ضمن الأقسام والمواد الداخلية. بتعبير آخر فإن كل صفحة ترتبط مع موقعكم برابط خاص، تستحق اهتماما فرعيا لأقلمة كلمات مفتاحية كاشفة.

كيف؟

لتكون فعالة بشكل كافي، يجب أن تستخدم الكلمات المفتاحية في المواضع التالية: الصفحة الخاصة بالمادة، عنوان الصفحة أو المادة; رابط الـURL الخاص بالصفحة أو المادة; الـSEO TITLE، الصور وكافة الملفات متعددة الوسائط المرفقة مع المادة.

أيضا، من المفضَّل والملائم دائما تضمين العناوين الفرعية داخل الصفحة، كلماتٍ مفتاحية; وكذلك ضمن الوصف الخاص بالصفحة أو المادة (Meta description).

يرى عدد من خبراء الـSEO أن من الجيد تكرار الكلمات المفتاحية في متن المادة، فالكلمات المفتاحية ليست اختصارا أو فكرة، بل هي مفاهيم واقعية يجب أن تكون لها مساحتها من العبارات; زد على ذلك أن استخدام الكلمات المفتاحية بشكل مستمر ضمن النص يسهّل على محركات البحث تقييم المادة تقييما جيدا.

الإدارة الصحفية للكلمات المفتاحية:

اتباع ما سبق ليس كافيا لوحده، فحظوظ المواقع بالحصول على زوار جدد من محركات البحث، تصطدم بمنافسة عدد غير محدود من المواقع المحلية والعالمية التي تستخدم على الأغلب نفس الكلمات المفتاحية. المنافسة الأصعب، هي طبعا مع المواقع المخضرمة التي تراكم إنتاجا احترافيا وتتمتع بثقة محركات البحث، ما يمنحها الصدارة في الأعم الأغلب من الحالات.

الدور الأساسي في هذه المنافسة يقوم به الصحفي، الذي يكتب النص، وعليه يقوم واجب إعداد قوائم أولية للكلمات المفتاحية. لشرح هذه النقطة، لنأخذ مثالا أحداث حلب الأخيرة في شهر كانون الاول 2016.

يفيد Google عبر خدمة مخطط الكلمات المفتاحية (Keywords Planner) بأن كلمتي (حلب) و(سوريا) شهدتا مؤخرا أقصى معدلات من البحث; كذلك يتضح من Google trends أن حزمة كلمات مفتاحية بعينها كانت هي الأكثر تداولا في عدد مختلف من البلدان: (سبب حرب سوريا)، (مجازر حلب)، (اخر اخبار حلب اليوم)، (اخر الاخبار سوريا)، (ماذا يحدث في حلب؟ What is happening in aleppo) (إخلاء حلب, Aleppo Evacuation) “لماذا سقطت حلب” “من يقاتل في حلب” الخ

من السهل أن نلاحظ، كيف تنبع هذه التبويبات بشكل مباشر من تساؤلات زوار الانترنت ومحدودي المعلومات، والذين يبحثون عن طريقة لكسر هذه المحدودية.

بنظرة إلى الطريقة التي تعاملت بها المواقع المحترفة مع هذه المسألة نستنتج عدة نقاط:

أولاً: اعتماد تبويبات خاصة، تتعلق التبويبات الداخلية بالمواضيع الأكثر حرارة وتداولا، ونؤكد هنا: إنها تبويبات خاصة، وهي تختلف كثيرا عن الوسوم الخاصة (الهاشتاغات). من خلال اعتماد تبويبات خاصة مثل (معركة حلب)، (أخبار حلب كانون الأول) يقوم المحررون بتزويد هذه التبويبات بوصف خاص يبيّن كونها مخصصة لتحديثات الملف الأكثر تداولا وإغنائه بقائمة من الكلمات المفتاحية المتوافقة بطبيعة الحال، مع الكلمات الأكثر تداولا في كل من Google Trends و Keywords Planner.

عادةً يصار إلى إلغاء هذه التبويبات حالَ انخفاض نسب التداول، وتضمين كل ما تم انتاجه ضمن أقسام الموقع الرئيسية; سخّرت كبريات مواقع الأخبار، مثلا، تبويبات خاصة بالانتخابات الأمريكية هي، حاليا، لا وجود لها.

من  جهة أخرى، عدد كبير من المواقع السورية تتخذ لنفسها تبويبات تعتمد تصنيف المحافظات، تندرج داخلها كلمات مفتاحية خاصة بما يجري في حلب، مثلا، لكن التحديث المستمر لهذه الكلمات ضمن أقسامها هو، فقط، ما يقوي حظوظ الموقع بالحصول على فرص أعلى في الظهور في نتائج محركات البحث واستقطاب زوار جدد.

ثانياً: أنتجت المواقع العالمية مجموعة غنية من المواد العامة عن حلب، بشكل يتوافق مع الأسئلة التي قد يطرحها الأشخاص على محركات البحث للحصول على معلومات. على سبيل المثال:

ماذا يحدث في حلب؟

من انتصر في حلب؟

من يقاتل في حلب؟

للصحفيين دورا تأسيسيا في فهم حاجات المتلقين ومطابقة إنتاجهم مع الوضعيات الأكثر شيوعا لعمليات البحث; حيث لم يعد الأمر مقتصرا على اختيار كلمات مفتاحية عند إنشاء الموقع أو المادة الصحفية; بل يتعدى ذلك ليكون منافسة من حيث المضمون ومن حيث علاقته بالكلمات المفتاحية.
تشير مدونات مختصة ببرامج إنشاء المواقع: إلى أن الأولوية في الكلمات المفتاحية هي الخصوصية والتفرد.

بذلك، يحدث عادةً أن ينطلق المحررون من كلمة مفتاحية طويلة لا يشتركون بها مع المواقع الكبيرة; ليتمكنوا بعد فترة قصيرة من المنافسة على كلمات مفتاحية مختصرة وأصغر، وأقدر على لفت انتباه محركات البحث، والزوار.

أقرأ أيضاً: خطوات أساسية لتحسين ترتيب المواقع في محركات البحث

لا تعليقات

اكتب تعليق