قبض الزبَد: جردة لحال الإذاعات والمواقع الجديدة في سوريا

الملخص

  • أثارت الحرب السورية أكبر كم من التعليق من قبل الإعلام، عبر التاريخ الحديث، في حين لم يكن دور وسيلة الإعلام السورية خلال الحرب، تقليديةً كانت أو جديدة، إلا متمما وثانويا -في أحسن الأحوال- وليس أبدا خالقا للخبر، أو صانعا لرأي عام.
  • 17 موقعاً سورياً -لا أكثر- من مجمل 405 موقعا سوريا على الإنترنت، هي من ينافس عشرات آلاف المواقع العالمية المفهرسة على Google News، من أجل نيل أولوية الظهور لدى البحث بالكلمات المفتاحية الأكثر تداولا في الإعلام، عن حقائق الحدث السوري.
  • تبث 67 إذاعة في سوريا، نشأت 42 منها عقب الثورة السورية. تبين الوقائع قوة كبيرة نسبيا من حيث مساحة البث على الـFM، للإذاعات التابعة للفصائل العسكرية، سواء تلك التابعة للنظام السوري أو لحلفائه، كإذاعة صوت الشباب و إذاعة دمشق التابعتين للنظام السوري، إذاعة النور التابعة لحزب الله اللبناني، أو تلك التابعة لفصائل المعارضة كـ إذاعة نور الاسلام التابعة لجيش الإسلام في غوطة دمشق الشرقية، إذاعة التحرير التابعة لحزب التحرير في الشمال السوري، إذاعة دعاة الجهاد التابعة لفصيل فتح الشام ” جبهة النصرة سابقاً”، أو إذاعة روجافا التابعة لوحدات حماية الشعب في شمال غرب سوريا.
  • منذ بداية الثورة السورية، عمل في الفضاء السوري ما يزيد على 600 وسيلة إعلام، توقف منها 200 وسيلة، فيما استمرت 400 وسيلة إعلام سورية في العمل، في ظل غياب شامل في الاستراتيجية والتصور الكلي لخط إنتاج المعلومة على طول المسيرة، في مراحل التأسيس وكذلك المراحل اللاحقة. بين مقدمات هذا الوضع، أن نشأة معظم المشاريع كانت وليدة ظروف وإرادات -سياسية واقتصادية- تختلف جذريا، عن الظروف التي تمهد منطقيا في العادة لولادة مشاريع إعلام مستقل.

-1-

1- مقدمة …………………………………………………………………………….. -3-

2- منهجية ……………………………………………………………………………. -4-

                        مصادر البيانات

                        أدوات جمعها وصعوباتها

3- خلفية ……………………………………………………………………………… -5-

4- وسائل الإعلام موضع الدراسة من حيث التوزع وطبيعة الإنتاج …………… -6-

5- المواقع السورية على الانترنت ……………………………………………………. -7-

          5-1 ترتيب المواقع السورية على الانترنت

                    – ترتيب المواقع السورية وفق Alexa

                    – المواقع السورية وفهرس Google News

          5-2 أسباب ضعف المواقع السورية

          5-3 أولويات المتصفحين من داخل سوريا

6 – الإذاعات السورية ……………………………………………………………….. -8-

          6-1 البث على موجة الـ FM

          6-2 البث على الانترنت

          6-3 الساوند كلاود

7 – خلاصة: في ما ينفع الناس ……………………………………………………… -9-

-2-

1- مقدمة

في دراسة تعود إلى عام 2013[1] ، يشير (مارك لانش) مدير معهد الشرق الأوسط للدراسات، والأستاذ المحاضر في العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن، إلى أن الحرب السورية هي الحدث الذي حاز أكبر عدد من التعليق من قبل الإعلام، على الإطلاق عبر التاريخ.

على الإنترنت، حضورا هو أقل، وفقرا فادحا في الاقتدار على مواكبة هذه القفزة الثقافية النوعية.

تشير كافة الإحصاءات إلى ضعف نسب المتابعة لوسائل الإعلام السورية، حيث وفيما لم تتخل وسائل الإعلام الرسمية، عن التزامها الاتجاه الواحد في عرض الآراء لصالح حكومة النظام، لم تبدِ المنابر المعارِضة، وخاصةً المقروءة منها والمسموعة، في فضاء الشبكة، أيّ ميلٍ جديٍّ لانتهاج سياسات تحرير مهنية، بل عكفت على النقيض مما هو متوقَّع منها، إلى إعادة إنتاج نمط الإعلام الحكومي من وجهة نظر مضادة وتفعيل منطق من ليس معنا فهو ضدنا: كان هذا ما خلصت إليه الوكالة الفرنسية للإعلام في تقريرٍ صادرٍ في شهر أيلول 2015 [2]. اعتمد تقرير الوكالة الفرنسية للإعلام على تحليل معطيات عدة أهمها طبيعة الإنتاج الجاري.

السياسية، على أن ما بدا واضحا بالنسبة إلينا، وبخاصة خلال عملنا على اللمسات الأخيرة لهذه الدراسة، أن أياً من الطرفين لم يستطع -باستثناء حالات قليلة سنعرض لها في المتن أدناه- لعبَ دورٍ مؤثر في تشكيلٍ نوعي لرأي الجمهور في سوريا، والعالم، حيث خضع اصطفاف المعنيِّين، من عموم الأشخاص، أو الحكومات أو الأحزاب والجمعيات إلى اعتباراتٍ محسومةٍ سلفا، لها صلة بالأحلاف السياسية والوجهات الأيديولوجية، ليكون دور وسيلة الإعلام السورية خلال الحرب، تقليديةً كانت أو جديدة دوراً مكمِّلا لا موجِّها.

– تشغل سوريا المرتبة الثامنة، على مستوى دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في عدد مستخدمي الإنترنت، بـ6.426.577 مستخدما يمثلون ما نسبته 28،1% من مجموع عدد المواطنين السوريين[3]، بينما يسجل الإنتاج الإعلامي السوري

مدونون، مواطنون صحفيون وناشطون من على منصات الفضاء الإلكتروني، كانوا قد قد ملؤوا المجال العام بدفق متواصل من الأخبار والفيديوهات والصور، ما شكل -بالنسبة لوسائل الإعلام الكبرى- تحدي خلق آليةٍ للتعامل مع الحدث، يمكنها أن تتلائم والكمَّ الهائل من البيانات، القادم من سوريا عبر حسابات الناشطين والمواطنين الصحفيين. أثمر تعاون الجانبين في التأسيس لمناخ إعلامي جديد، نجح فيه النشطاء الجدد في إحلال الحدث السوري محل الصدارة من الاهتمام الدولي، يرجع الفضل في هذا طبعا، بدرجة أساسية إلى الجهود المبذولة من أفراد حريصين وناشطين محليين مثابرين، ووسط غياب مؤسف لوسائل الإعلام السورية عن هذه الشراكة.

فخلال سنوات سعى أقطاب الحرب إلى الاستثمار في المنابر الإعلامية الجديدة لمواكبة التطور وتدعيم المصالح

من القرن العشرين[4]، وارتبط ظهورها بسياق اقتصادي وآخر سياسي (يسمح لمؤسسات قياس الجمهور بالعمل في إطار مجال إعلامي مفتوح يتسم بالتعددية، تتنافس فيه وسائل الإعلام على استقطاب المتابعين من جهة، والمعلنين من جهة ثانية).

أما في سوريا والعالم العربي، فقد غابت أنظمة قياس الجمهور قبل اندلاع ثورات “الربيع العربي”، حيث تسيطر على القطاع الإعلامي في أغلب الأحيان مؤسسة رسمية واحدة، وقد تشاركها مؤسسات خاصة مرتبطة بالسلطات[5].

وبالرغم من الحاجة الماسة للأبحاث والدراسات الراصدة للواقع الإعلامي الجديد، فإن هذا التغير الجوهري في العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور، رافقته فقط مع أربع محاولات بحثية واستقصائية جدّية، كانت في غاية الأهمية، سعت إلى رصد وتحليل عمل المنظومة الإعلامية السورية الجديدة، وقياس مدى وصولها إلى الجمهور، بداية من تقرير عام 2012 لـ “BBC Media Action[6]، ثم دراسة لـ [7] في عام 2014، ثم تقرير الوكالة الفرنسية للإعلام عام 2015[8]، وأخيراً الدراسة التي صدرت بمجهود مشترك لكل من ” Free Press Unlimited و Media in Cooperation and Transition (MiCT) وأعضاء Global Forum for Media Development (GFMD) عام 2016[9].

عليه فنحن في WEEDOO نمد يدنا إلى أصحاب الأعمال البحثية والأكاديمية، ومديري وسائل الإعلام السورية، وكافة المنظمات السورية وغير السورية المعنية بالشأن الإعلامي السوري، سعياً لأن نطور رصدا دقيقا لبيئة الإعلام في سوريا، وإعداد الاستراتيجيات الكفيلة برفع سوية عمل وسائل الإعلام النامية، وبلورة اعتماد استراتيجي، على مؤشرات الأداء المحدَّثة دوريا، والتحليل والبناء على النتائج، بمواكبة التطور المتسارع في عالم تقنيات الإنترنت، الذي يشرع أمامنا  آفاقا من الإمكانيات، نحن في أمس الحاجة إلى استثمارها.

أما من جانبنا، فقد انتهجنا متابعة وتحليل مجال التأثير، عبر حصر نسب المتابعة بين التي لوسائل الإعلام السورية:

                    المقروءة على الانترنت

                    المسموعة

وباستثناء ما أشرنا إليه آنفا، من نتائج تعاملنا معها مما تضمنه تقرير الوكالة الفرنسية، فقد تجنبنا التعرض في دراستنا هذه، إلى بحثٍ يتجه نحو مضمون المادة الإعلامية المنتَجة.

تمثل هذه الدراسة الجهد المشترك لفريق WEEDOO،الذي أجرى مسحا للمعلومات في المحافظات السورية، تعاون فيه وقام بجهد التنسيق فريق مكون من باحثَين مختصَّين ومجموعة أخرى، من المبرمجين والمتخصصين بالإعلام الرقمي، وبإشراف استشاري من عدد من الصحفيين السوريين والعرب.

تختص الدراسة هذه، بقياس قوة المنابر الإعلامية السورية المسموعة والمقروءة على الانترنت بالتحديد، ومدى وصولها، والتحليل الأولي للبيانات الجديدة، كما راقبنا اهتمامات الجمهور، أخذاً بالأرقام المتاحة على الشبكة لأعداد زوار المواقع الإلكترونية وأعداد القراءات، الاستماعات أو المشاهدات. أيضا، عُنينا بفهم مدى فاعلية وسائل الإعلام التقليدية في الوضع الجديد.

وإذن تركز الإحصائيات موضوع هذه الدراسة، كما بينّا، على جانبَي الأداء التقني ومستوى الوصول. تتعلق الإحصائية الأولى بالمواقع الإلكترونية، فيما الثانية تتصل بالإذاعات من ناحية تغطيتها على موجات FM، وأعداد المستمعين Online، وأعداد الاستماعات على موقع Soundcloud.

تعود نشأة أنظمة قياس الجمهور في أمريكا الشمالية وأوروبا إلى العشرية الثالثة

-3-

2- منهجية الدراسة

بإمكانكم عبر الضغط على النتائج المعروضة في هذا المخطط البياني التفاعلي، الحصول على معلومات تفصيلية فيما يتعلق بكل نتيحة.
  • اعتمدنا في عمليات الجَمع والمسح، على ثلاثين مراقبا وفروا لنا إمكان رصد وصول الإعلام إلى الجمهور، بسندٍ من فريق الباحثين والمطورين والمبرمجين.
  • من جهة أخرى، اعتمدنا الإحصاءات المعروضة على موقعي [10]Alexa، و [11]Google News، فيما يتعلق بالمواقع الإلكترونية، وأولويات زوار الانترنت.

مصادر البيانات; أدوات جمعها وصعوباتها:

قام فريق الرصد في WEEDOO بين شهري تشرين الأول 2015 وأيلول من العام الجاري 2016، بمسح جغرافي ومسح على الانترنت لكافة وسائل الإعلام السورية، شمل 600 وسيلة، توقفت ست منها عن الإنتاج خلال فترة العمل. نشير هنا إلى أن العامين الأخيرين، كانا قد شهدا توقف ما يزيد على 200 وسيلة.

لقياس متوسط الاستماعات بالدقيقة الواحدة. لم يشمل الإحصاء، كلا من راديو فرش، راديو روزنة، راديو شباك، صوت الشباب، وإذاعة دمشق. بالنسبة لكل من الجهات الخمس هذه، فإننا سنواصل محاولة الاتصال بالفرق التقنية لديها، للتمكن من الحصول على إحصائيات الاستماعات، وإضافتها إلى جداولنا. عدد آخر من الإذاعات، التي لا تبث على الإنترنت، لم تشملها الدراسة، حيث تقْصر بثها على الـ FM، كإذاعة (نداء الإسلام)، الناطقة باسم فصيل (جيش الإسلام)، و(دعاة الجهاد)، التي تنطق باسم تنظيم (فتح الشام) وإذاعة جين FM وروجافا وكذلك إذاعتا “البيان وزنوبيا”.

3- فيما يخص موقع Soundcloud، قمنا بكتابة برمجية لإجراء المسح، لحصر أعداد الروابط المنشورة، ورصد أعداد الاستماعات المسجَّلة، واستخراج متوسطٍ لأعداد المستمعين. تنشر 23 إذاعة سورية محتواها على Soundcloud، وقد قمنا بحسابٍ لمتوسط أعداد الاستماعات شهريا، خلال المدة من شهر كانون الثاني إلى آب 2016. (قد يحدث أن يحصل رابطٌ محدد، على استماعات زيادةً على الأرقام التي تعاملنا معها، بعد الشهرِ الذي نُشر فيه، وهو العامل الوحيد الذي قد يتسبب في نسبة خطأ بأرقامنا عن Soundcloud).

1- البث عبر أثير الـFM: أجرى فريقنا بين 15 نيسان و 4 حزيران 2016 وكذلك من الأول من تموز لغاية 9 آب من العام نفسه، مسحا جغرافيا لترددات 49 إذاعةً في مناطق مختلفة. المراسلون في WEEDOO مع المراقبين والتقنيين، قاموا بمقاطعة عدة مصادر مختلفة للمعلومة، في كل منطقة طالها المسح التحقُّقي، كما أخذنا قياساتٍ مختلفة خلال أوقات اليوم، مراعين خصوصية أحوال البث والتلقي. قمنا بتقسيم كل محافظة إلى قطاعات متعددة بين ريف ومدينة. ننوه إلى اعتمادنا على الترددات، التي حصلنا عليها مما تفيد به كل إذاعة على موقعها.

2- حول البث عبر الانترنت: قمنا بإحصاء أعداد المستمعين، خلال شهر آذار 2014، ثم خلال شهر آذار 2015، ثم الفترة بين 10 أيار إلى 10 حزيران 2016، وأخيراً خلال الفترة بين  24 حزيران و 9 آب 2016. من المعروف أن هناك مجال عمل بات تخصصا مهما في الفضاء الجديد، يطلق عليه: الاستماع على راديو الإنترنت[12]. يقوم هذا التخصص، على مبدأ مراسلة السيرفرات المستضيفة للبث، من أجل قياس أعداد المستمعين. يتم السؤال عن أعداد المستمعين كل دقيقة، عبر تطبيقات خاصة لهذا الغرض (Software Applications). على نفس المنوال، قام مبرمجونا بتصميم برمجية خاصة تقوم بمراسلة السيرفرات القيّمة على استضافة الـ37 إذاعة على الأونلاين،

  • أما فيما يتعلق بالإذاعات السورية، فقد تفاوت منهجنا في تحضير الإحصاءات، تبعا لطبيعة كل إحصاء. عليه:

-4-

3- خلفية

صحيفة نيوز ويك الأميركية، نشر الفيديو الدليل على ما سمي فضيحة مونيكا لوينسكي، على موقعها الإلكتروني متجاهلةً واجب انتظار موعد صدور النسخة الورقية التي يفترض أن تكون لها الأولوية في نشر السَّبْق.

عَدَّ الباحث القرارَ، أول إشارةٍ من نوعها، على الانزياح الكيفي في أهمية الإعلام الكلاسيكي، لصالح النشر على الإنترنت، واعترافا صريحا من إحدى المؤسسات الكبرى، بالحتمية التكنولوجية[13].

تطويع الإعلام الجديد للأهداف الأيديولوجية لدولة البعث، واحتواء ممارسة الأفراد للتقنية الجديدة. ذلك بالتزامن مع اقتحام أجهزة البث الفضائي حياة السوريين، حيث أصبح الإعلام غير الممهور بختم السلطة مصدرا مهما للمعلومة.

دراسة بعنوان “الإعلام والتكنولوجيا الحديثة: صحفي السرعة،” للباحث كريستوف دولو (ورقة بحثية صادرة في كانون الثاني 1998. يعمل الباحث، لدى المدرسة العليا للصحافة في مدينة ليل)، اختصت برصد التغير إلى الإعلام الجديد. لقد ركزت الدراسة، على قرار

صباح الـ23 من تموز عام 1960، من استديو قريب من برج الإرسال على قمة جبل قاسيون. كانت الصحف السورية هي الميدان الأبرز للصراع السياسي، زاخرةً بألوان الكتابة السياسية والحشد والدعاية، بينما كانت إذاعة دمشق، ذات انتشار واسع، وتفاعلت في التلفزيون الفنون الكتابية والصورية والقول السياسي والترفيهي والمشاكل المجتمعية، وقيم المجتمع وأساليب حياته.

ومع دخول الألفية الثالثة، كانت الحتمية التكنولوجية تفرض نفسها، وحاول النظام عبر (الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية)

أسهم سوريون في نهضة المنطقة العربية مطلع القرن الماضي، مواكبين صعود دعوات التجديد الثقافي. لا يشكل قطاع الإعلام استثناء، حيث معلومٌ أن بين أوائل الصحف الشعبية المصرية، ما أسسه سوريون، وبينها (الأهرام) الشهيرة.

وكان النهضوي العربي عبد الرحمن الكواكبي بين أول من أسس صحيفة في سوريا (وفي العالم العربي) هي (الشهباء) التي أطلقت أول أعدادها باكرا عام 1877، ومع “هنا دمشق“، لأول مرة يوم الثالث من شباط عام 1947، من مبنى مغمور في شارع بغداد، انطلق بث إذاعة دمشق. وافتتح التلفزيون السوري إرساله

-5-

4- وسائل الإعلام السورية من حيث التوزع وطبيعة الإنتاج:

صنّفت منظمة (مراسلون بلا حدود) في تقريرها السنوي[14]، سوريا في المرتبة 177 بين ما مجموعه180 دولة من حيث حرية الصحافة، وهو ما يشير إلى فداحة الصعوبات، وخطورة الواقع على الأرض.

يظهر بالمسح، أن أغلبية وسائل الإعلام السورية لديها مواقع إلكترونية، بمجمل 405 موقعا، بينها 262 موقعا اخبارياً، تليها الإذاعات بـ 67 إذاعة. تنسجم هذه النتيجة مع ما خلصت إليه دراسةٌ لمنظمة الوكالة الفرنسية للتعاون الإعلامي (CFI) في شهر أيلول الماضي[15]، أكدت أن ممولي الإعلام الجديد اتجهوا لدعم محطات الراديو في سوريا، بصفتها الأقدر على تلبية احتياجات الخدمة العامة في المناطق المشتعلة، مع انقطاع أو تقطع جميع وسائل الاتصال، والأساسيات الأخرى من ماء وكهرباء وانتقال. مرفقٌ أدناه، مخطط بياني يوضح طبيعة وسائل الإعلام التي شملتها دراستنا.

مناطق واسعة بذراع عسكرية من الميليشيات في شمال سوريا، تبدي حذرا شديدا إزاء منح التراخيص، حيث تنشط هناك قلة من المواقع الإلكترونية، تتبع غالبيتها لـ(الإدارة الذاتية)، بالإضافة لعدة إذاعات، قام ملثمون بحرق مقر إحداها، في وقت سابق من شهر نيسان من العام الجاري 2016، هو راديو [16]Arta FM. من المعروف أيضا، أن لا أحد بإمكانه العمل المستقل، في مناطق سيطرة تنظيم الدولة.

تتمتع أقل من عشر جهات، بحرية العمل، وتملك مقارّ رئيسية، فيما يكتفي آخرون بمكاتب (أو مراكز بث، أو مراسلين)، بشكل مبعثر (غير مهني)، وغير علني في أغلب الحالات.

من جهة أخرى لا تتمكن المنصات التي تروج دعاية النظام، من النشاط في مناطق سيطرة المعارضة، كما أن ما يسمى الإدارة الذاتية الديمقراطية، التي تحتكر العمل العام في

وموقع فرش أونلاين[17]. طالت ممارسات التضييق والتهديد أيضا، مجموعة الصحف المحلية المطبوعة في تركيا والتي يتم توزيعها في سوريا[18].

قد يكون ضغط القصف المستمر من قوات النظام، والاستهداف الممنهج لمواقع ومراكز الصحفيين، والتضييق الأمني من قبل الفصائل المسلحة، بين أبرز أسباب الخنْق الذي يعانيه العمل الإعلامي في مناطق المعارضة، حيث

وحول الأماكن المسموحِ فيها النشاط، لا تتمكن مؤسسات الإعلام المعارضة من النشاط العلني في مناطق سيطرة النظام، والميليشيات القومية الكردية، والمناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، كما تمارَس قيود على عمل الإعلام في مناطق سيطرة المعارضة، في ريفي اللاذقية وحماة وحلب وريفها وإدلب وريفها، وريف دمشق والمنطقة الجنوبية. من آخر هذه المحطات، الإيقاف القسري لبث راديو فرش

هذا، وقد شملت دراستنا أيضاً خمس وسائل إعلام تنشط في الجولان السوري المحتل، هي أربعة مواقع الكترونية ومحطة راديو تبث فقط على الانترنت. مرفقٌ، مخطط بياني للأماكن المسموح فيها بنشاط وسائل الإعلام.

كذلك صنفنا وسائل الإعلام موضوع الدراسة، حسب الجهة المالكة للمشروع، والتي تراوحت بين حكومة النظام السوري، وشركات تجارية، ومنظمات غير ربحية، وأحزاب سياسية، وميليشيات عسكرية وفق المخطط المرفق.

من ناحية ثانية، تتوزع وسائل الإعلام وفق طبيعة إنتاجها، وفق المخطط المرفق.

أما لجهة الجمهور المستهدف، فيغلب على معظم المواقع السورية قَصْر إنتاجها على اللغة العربية، أي اختصاصها بالمتلقي العربي. بدرجات أدنى تنشر مواقعُ سورية إنتاجها باللغتين الكردية والإنكليزية، ثم بالتركية، وبالفرنسية والروسية، على ما يوضح المخطط المرفق.

-6-

  1. [14] انظر تقرير مراسلون بلا حدود 2016
  2. [15] انظر تقرير الوكالة الفرنسية للتعاون الإعلامي CFI أيلول 2015
  3. [16] انظر تقرير مراسلون بلاحدود نيسان 2016
  4. [17] استأنف موقع فرش أونلاين عمله في العاشر من شهر تموز 2016، في حين أن راديو فرش استأنف بثه في الـ22 من تموز 2016 ليتوقف بعدها في الثاني من آب لأسباب “أمنية”
  5. [18] انظر مقالات جريدة عنب بلدي 2015 و 2016 http://www.enabbaladi.net/archives/64056 و http://www.enabbaladi.net/archives/43211 و http://www.enabbaladi.net/archives/41520

5- المواقع السورية على الانترنت

معروفٌ أن موقع Alexa يقدم بيانات مفصلة عالية الوثوق، فيما يتعلق بنشاط المواقع الإلكترونية على الإنترنت، حيث بإمكان المتابع الاطلاع على ترتيب شهري من حيث عدد الزوار، وأعمارهم واهتماماتهم. ولما لم تعمل أليكسا على إعداد قوائم تفصيلية لترتيب المواقع على مستويات وطنية، أي لكل بلد على حدة، فإنها تترك الباب مواربا لمن يجدون مصلحة في الانتفاع من وجود هكذا قوائم مختصة محليا، من شركات وباحثين، لإنجاز هذه المسألة.

عبر السنوات الخمس الأخيرة تصدرت القضية السورية الشأن السياسي الدولي، ودبلوماسيا وشعبيا على نطاق واسع، تجذرت المطالبة بحرية عمل المنظمات المدنية وبالأخص دعم حرية وحماية الصحفيين، وتوفير كل الدعم والمساندة والرفد. بمقابل هذا الجهد المركز، موقعٌ سوري واحد على الإنترنت -هو أورينت نت فقط على قائمة أعلى عشرة آلاف موقع على مستوى العالم متابعةً من الزوار. يعكس هذا ما لا بأس بتسميته بدائيةً تسِمُ واقع الإعلام الرقمي السوري.

1-5  ترتيب المواقع السورية على الانترنت

من خلال مراجعة البيانات المعطاة على أليكسا، بالنسبة لـ 405 نافذة إعلامية سورية على الإنترنت، خلال الفترة الواقعة بين مطلع تشرين الأول 2015 ومطلع أيلول 2016، لفتتنا بعض النتائج المستخلَصة من إجمالي البيانات التي تعاملنا معها في الحصيلة النهائية حتى تاريخ وضع اللمسات الأخيرة وإعداد هذه المتون:

أ- ترتيب المواقع السورية وفق Alexa

موقع سوري وحيد، استطاع أن يكون -منذ شهر تموز 2016- بين أفضل 6500 موقعا على مستوى العالم. أربعة مواقع بدورها احتفظت بترتيبها بين أول 20.000 موقعا، بينما شغل موقعان سوريان مرتبةً بين الـ 20.000  والـ30.000، وموقعان تراوح ترتيبهما بين الـ 30.000 والـ 40.000،و موقع سوري واحد بين الـ 40.000 والـ50.000 وموقعان بين الـ 50.000 والـ 60.000، موقعان بين الـ 60.000 والـ 70.000، وعشرة مواقع بين الـ 70.000 والـ 90.000، مواقع واحد بين الـ90.000 والـ100.000، 20 موقعاً بين الـ100.00 والـ 200.000، 11 موقعا بين الـ200.000 والـ300.000، 20 موقعا في عداد ما دون المرتبة 300.000 وعشرة ضمن حدود الـ 400.000 موقعا الأولى، وستة مواقع بين الـ 400.000 والـ500.000 وتسعة بين الـ500.000 والـ600.000 على مستوى العالم. للاستزادة انظر المخطط المحال إليه أدناه.

السورية وعملا على تغطية الأحداث السورية، ليكونا دعما قويا للمنابر الإعلامية الموالية للنظام السوري.

من جهة أخرى، استطاع موقعا (بلدي نيوز وسوريا اليوم) أن يكونا الموقعان الأعلى نموا بين النوافذ الإعلامية السورية، خلال الفترة التي شملها العمل وتمتد من مطلع كانون الثاني 2016 وحتى الأول من أيلول 2016. ويحتل موقع (بلدي نيوز) ” مكانا في عداد أول 15 موقعا سوريا بالنسبة لأعداد الزائرين، أما موقع (سوريا اليوم) احتل مكانا بين أفضل 70 موقعا سوريا.

الموقع الإلكتروني لراديو روزنة، هو الأفضل ترتيبا بالنسبة لمحطات الراديو، وبين أكثر 60 موقعا سوريا زيارةً.

وتأتي وكالة أوقات الشام الإخبارية (Sham Times) في المركز الرابع، متبوعةً بوكالة الأنباء السورية (سانا) ومن ثم موقع سوريا الآن (Syria Now).

من المهم ذكره بالنسبة لكل من أورينت نت وزمان الوصل وعكس السير، أنها باشرت العمل قبل الثورة السورية، ومع تصاعد الأحداث تمكنت من ملاحقة المجريات وتكثيف التزويد بالأخبار، لتكون عونا للمنصات الأخرى الجديدة التي نشأت بعد الثورة. فيما ينتمي كل من موقع سوريا الآن ووكالة أوقات الشام الإخبارية إلى الإعلام الجديد الموالي للنظام السوري، وباشرا عملهما بعد الثورة

استطاعت مواقع المعارضة أن تستحوذ على التصنيف الأفضل بين المواقع السورية الأكثر زيارة، حسب Alexa، حيث تناوب على المركز الأول -حتى شهر آذار الماضي- كلٌّ من موقعي (زمان الوصل) و(عكس السير)، ليتصدر بعدها -منذ نهاية آذار 2016 وحتى بداية شهر تموز 2016- موقع (زمان الوصل) قائمة أليكسا للمواقع السورية الأكثر زيارة.

لاحقا، سجل موقع أورينت نت -وحتى تاريخه- المرتبة الأولى بين المواقع السورية، ورسميا أيضا فهو واحد من 6500 موقعاً هي الأكثر رواجا على مستوى العالم.

بإمكانكم عبر الضغط على أسماء المواقع المعروضة في هذا المخطط البياني التفاعلي، الحصول على معلومات تفصيلية فيما يتعلق بكل موقع وكذلك إمكانية مقارنة نتائج المواقع الستة فيما بينها.
وسيلة الإعلامالنوعمناطق العملالملكيةاللغةمؤشر أخبار Google
أورينت نتتلفازمناطق سيطرة المعارضةخاصAr - En-
زمان الوصلموقع إلكترونيمناطق سيطرة المعارضةخاصAr - En-
عكس السيرموقع إلكترونيمناطق سيطرة المعارضةخاصArمفهرس
وكالة أوقات الشام الإخباريةوكالة إخباريةمناطق سيطرة النظام السوريخاصAr-
الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)وكالة إخباريةمناطق سيطرة النظام السوريالنظام السوريAr - En - Fr - Tr - Es + 2مفهرس
سوريا الآنموقع إلكترونيمناطق سيطرة النظام السوريخاصAr-

ب- المواقع السورية وفهرس Google News

الإخبار عن الحدث السوري، لجهاتٍ هي أبعد عن الحدث، ولكنها أقدر على الإنتاج المتوائم مع، والمراعي لـ تحديثات قوانين النشر.

مؤشر مهم يردنا من مكان آخر أيضا. فقد طُلبت كلمة (سوريا) على موقع ويكيبيديا فقط، خلال شهر حزيران 2016، بجميع اللغات: 618,838 مرة، فيما طُلبت 527,456 مرة عن (الحرب اﻷهلية السورية) بجميع اللغات. وخلال شهر تموز من العام نفسه طُلبت كلمة “سوريا” 719745 مرة بجميع اللغات، و 677656 مرة طٌلبت فيها “الحرب الأهلية السورية” خلال نفس الشهر[19].

يعني ذلك، أن أكثر من مليون عملية بحث قد أجريت على الإنترنت، حول سوريا والحرب السورية خلال شهر واحد. النسبة الأكبر من هؤلاء الزوار، لجأت إلى المواقع العربية والأجنبية الأقدر على تقديم أخبار متماسكة ومتأكَّد منها، ومهنية من جميع النواحي، ومراعية لشروط البحث على محركات البحث، بينما عزف الزوار عن المواقع السورية، الباحثة عن الانتشار بطرقٍ غير مهنية، فلم تستحق الظهور بين نتائج البحث الأولى بالكلمات المفتاحية. يتصدى 17 موقعاً سورياً -لا أكثر حتى ساعة إعداد هذه الدراسة- للمهمة الصعبة، بمنافسة عشرات آلاف المواقع المفهرسة على Google News، من أجل نيل أولوية الظهور، لدى البحث بالكلمات المفتاحية الأكثر تداولا في الإعلام، حول الحدث السوري. بالإضافة إلى ما سبق، فإن Google Trend أعطى لكلمة “سوريا” خلال الأشهر الثلاث السابقة لإصدار هذه الدراسة (تموز إلى تشرين الأول 2016)، التصنيف الأعلى بين تصنيفاته بعلامة 100%، مما يعني أن كلمة “سوريا” على محرك البحث Google هي من الكلمات الأكثر طلباً.

من جهة أخرى، فمن حيث يعتبر Google News من أهم المصادر  للروابط الإخبارية -وتتقدم قوائمَه وكالاتُ الأنباء العالمية الأكثر رصانة ودقة- تبين عند إجراء البحث، أن بين 405 من مواقع وكالات الأنباء والمواقع المتخصصة في الأخبار ومواقع الصحف واﻹذاعات والتلفزيونات، 17 موقعاً فقط هي المعترف بها لدى Google News.

هذه المواقع “الناجية” هي في معظمها ليست من الطيف الجديد، بل مواقعُ مؤسسات إعلام تقليدية مخضرَمة، كالوكالة السورية للأنباء (سانا)، وموقع الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وموقع جريدة الوطن الخاصة، المقرَّبة من متنفِّذين في النظام السوري. مواقع أخرى هي مثل (سيريا نيوز)، (عكس السير)، و(كلنا شركاء)  مصنفة موثوقةً لدى محرري Google News.

جهود مخلِصة بذلت أيضا في إنتاج المادة الخبرية على مواقع جديدة حظيت بثقة Google News، وبثقة المتابعين على السواء: عنب بلدي أونلاين، موقع ARA News – آرانيوز وموقع وكالة قاسيون للأنباء.

تمكنت هذه الطاقات النامية، وفي مدة لا تتجاوز السنوات الثلاث، من الوفاء بكافة شروط الإنتاج الاحترافي والترويج القانوني، الأمر الذي انعكس إيجابياً على تصنيفهم لدى أليكسا ومواقع الإحصاء الأخرى. اليوم، موقع عنب بلدي هو بين أول 15 موقعاً سورياً زيارة حسب أليكسا، ARA News – آرانيوز بين أفضل 40 موقعاً وموقع وكالة قاسيون بين أفضل 55 موقعاً.

بخلاف الأمثلة أعلاه، يؤخذ على الإعلام الرقمي في سوريا -حتى الآن- تركه مهمة

2-5 أسباب ضعف المواقع السورية

أو تشيلي.. إلخ. ما لا تعرفه -على ما يبدو- المواقع السورية المتعاملة مع هكذا تقنيات، أن محركات البحث، والتي هي معيار النشاط على الإنترنت وضابطُه القانوني والسلوكي، تمتلك الإمكانيات والذكاء لتمييز الزيارات الحقيقية من غير الحقيقية، أخذا بالاعتبار سهولة استنتاج أن روبوتاتٍ هي من يقوم بالعمل، حين يتعلق الأمر بزياراتٍ كثيرة، إلى مواقع سورية ضعيفة، من بلدانٍ لا تتحدث اللغة العربية، لا كلغة ثانية ولا كثالثة. أيضا، فإن تعقّب الـIP والصفحة التي تأتي إليها الزيارة يمكّنان بسهولة، من الكشف عن عمليات التصفح التي تستهدف كل مرة صفحة واحدة، دون أن تنتقل إلى أية صفحات آخرى. زد على ذلك، أن عناكب Google والمحركات الأخرى، تتابع سلوك الزوار المشتبه بآليتهم (كونهم آلات)، لمعرفة ما إذا كانت تزور موقعا واحدا أم هي تتصفح مواقعَ أخرى ناطقة بالعربية وذات صلة، وهو السلوك الذي يُتوقع من متصفح عادي سيكون مهتما في عمليات بحثه عن أخبار من نوع محدد، بالمواقع الأكثر موثوقية وأصالة، أو شهرة، وبأكثر من واحد من هذه الأخيرة، على سبيل المثال، موقعا قناتي الجزيرة والعربية، وموقع رويترز بالعربية.. إلخ. إن محركات البحث حازمةٌ في التعامل مع حالات خداعٍ من هذه الشاكلة، ما سيحرم المواقع المعنية من فرصة الحصول على زوار عبر محركات البحث.

  • أحد أهم أسباب ضعف الكفاءة للإنترنت، بين المواقع السورية، عدم توافق هذه المواقع مع الشروط التي تضعها محركات البحث. إن في متناول خبراء الـSEO، بلا أدنى صعوبة، ملاحظة الكمية الكبيرة من الأخطاء التقنية، في عمل المواقع السورية موضوع هذا البحث، ما يحرمها من فرص الظهور في عمليات البحث بالكلمات المفتاحية. عدم احترام قواعد النشر الخاصة بمحركات البحث، وغياب الإدارة الفعالة للكلمات المفتاحية بما يضمن توافقها مع محركات البحث.
  • اتباع طرق ملتوية في الترويج، هي عوامل هدامة. للأسف، يعمد عدد متزايد من المواقع السورية، إلى اللجوء للترويج المدفوع -الوهمي، غير القانوني وغير المهني- عبر شركاتٍ تخصص روبوتوات متوزعةٍ في عدد كبير من دول العالم -بشكل خاص في شرق آسيا وأمريكا اللاتينية- لتسجل بصورة آلية زياراتٍ متكررة إلى الموقع الزبون.

لدى استطلاع فريقنا، بيانات زوار المواقع السورية موضوع البحث، سنجد على سبيل المثال، مواقعَ تحظى بزوار شهريين يصل تعدادهم أحيانا إلى عشرات الآلاف: جميع تسجيلات دخولهم إلى الإنترنت هي من بنما أو تايون أو أفغانستان أو فيتنام

بين أبرز مظاهر ضعف النشاط السوري على الإنترنت، أنه -ولتاريخه- تتصدر نتائجَ البحث عن كلمة مفتاحية رئيسية كـ(سوريا)، على محركات البحث عامةً، مواقعُ عربية وأجنبية، بينما -لنقارن- تحتل المواقع اللبنانية صدارة نتائج البحث عند البحث عن كلمة (لبنان)، وهو المتوقَّع والطبيعي.

3-5  أولويات المتصفحين من داخل سوريا

مواقع المعارضة أو المواقع المتعاطفة معها، يحتّم على زوّار هذه المواقع من الداخل السوري، استخدام كاسرات الحظر المنتشرة بكثرة، الأمر، الذي يؤدي بطبيعة الحال إلى أن يتم تسجيل دخولهم من دول أخرى غير سوريا. هذه الزيارات من الممتنِع تماما علينا -للأسف- ضمّها إلى إحصائنا.

يُلحظ، في سياقٍ متصل أن بين المواقع الـ25 الأكثر زيارة من داخل سوريا، يأتي أولاً موقع سوريا الآن (Syria Now) ومن ثم موقع الوكالة السورية للأنباء سانا، وموقع أوقات الشام، ومن دون أي موقع للمعارضة في هذه القائمة المكوَّنة من 25 ترتيبا. بالنسبة للنقطة الأخيرة، يتبدى أمامنا عذر واضح لا مناص من التماسه ههنا: فالحظر الذي تفرضه حكومة النظام السوري، على الغالبية العظمى من

نشاطاتٍ من طابع مشترَك.

  • بالدرجة الثانية، بعد مواقع البحث والتواصل الاجتماعي والمراسلة، يزور السوريون مواقع الـPorno (مواقع الأفلام والصور الإباحية). بالدرجة الثالثة يتعامل المتصفحون من سوريا، مع مواقع كسب الأموال عبر الإنترنت، ثم المواقع الإخبارية والمنوعة والرياضية.
  • يفيد Alexa بأنه وخلال الفترة من آذار وحتى تموز 2016، فإن  Google هو الأكثر زيارة من من داخل سوريا، ثم Facebook (فيس بوك)، Youtube (يوتيوب)، Blogspot (بلوغ سبوت) على التوالي، ثم كل من Wikipedia (ويكيبيديا) و Hotmail (هوتميل) و Yahoo (ياهو)، على التوالي. وبشكل عام فإن هذه النتائج، متشابهة في كل دول العالم، حيث يتشارك زوار الإنترنت

-7-

6- الإذاعات السورية

طوارئ.

وفقا لتقرير الوكالة الفرنسية للتعاون الإعلامي CFI عن شهر أيلول الماضي[20]، فقد تركز مجهود كافة الإذاعات، على البث على موجات FM بالدرجة الأولى، أو Online بدرجة ثانية، وعلى موقعي Soundcloud و Youtube -لا على الترتيب- بدرجة ثالثة.

نشأت 42 إذاعة في سوريا عقب الثورة السورية، سواء تلك التي تبث على موجة الـFM أو فقط على الانترنت. قطعُ وسائل الاتصال والكهرباء عن أغلب المناطق الثائرة على نظام الأسد، أسهم أيضا في هذا التوجه، فدعم ممولو المبادرات المستقلة، من منظماتٍ ورجال أعمال وحكوماتٍ وجهات معنية أخرى غير حكومية، دعموا إطلاق إذاعات محلية بديلة للرفد بالمعلومة الضرورية في وضع

1-6 البث على موجة الـ FM

يفضي رصدٌ لبث الإذاعات السورية، إلى ملاحظة عدد من المفارقات والتناقضات، يفترض الدفع بها إلى مستوى يمكّن من حلها وتلافيها، عبر إدراكها والعمل على مواضع الخلل والاستعصاء على طول الخط، التي مردّ غالبيتها إلى الإدارة غير الاستراتيجية، ويتحكم هذا الضعف بالأخص وبالضبط، بمحدودية وضع المنصات الجديدة البديلة المفترض بها المرونة وسهولة الوصول، والقدرة على تجاوز العقبات.

ت- وباستثناء مناطق محافظَتَي دير الزور والرقة رصدنا بثا هو الأقوى، للإذاعات التي تعمل من استديوهاتٍ واقعة في مناطق سيطرة النظام وعددها 25 إذاعة. البث الأعلى جودةً، هو (بلا ترتيب) لإذاعات (دمشق) و(صوت الشعب) و(صوت الشباب) و(شام FM) و(المدينة FM).

تضاهي الأخيرات في الجودة إذاعة واحدة غير مرتبطة بالنظام، هي إذاعة (الآن) غير السورية والتي تبث برامجها من استديوهاتها في إمارة دبي بالإمارات العربية المتحدة، وتمتلك شبكة من الأبراج على امتداد الأراضي السورية، أتاحت وصولا نوعيا فرضت به نفسها بين الإذاعات الأقوى، لناحية جودة واستمرارية البث.

ب- عطفا على ما سبق، فقد تبين لنا القوة النسبية للإذاعات التابعة للميليشيات، أو المدعومة عسكريا. مثلا، إذاعتا دمشق وصوت الشعب، التابعتان لحكومة النظام، وإذاعة نداء الإسلام في ريف دمشق، التابعة لفصيل جيش الإسلام، وإذاعة حزب التحرير الإسلامي، الناشط عسكرياً ودعوياً في سوريا، وإذاعة شام الدعوية الجهادية المقربة من فصائل جهادية في الشمال السوري، وإذاعة دعاة الجهاد التابعة لتنظيم جبهة فتح الشام[21]، وإذاعة روجافا التابعة للجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني، وإذاعة النور التابعة لميليشيا حزب الله اللبناني، فضلا عن إذاعة البيان التي يديرها تنظيم الدولة الإسلامية.

أ- على صعيد الإذاعات معلومٌ أن تنظيم الدولة، تمكن من إيقاف كافة المحطات الإذاعية في مناطقه، تساوت في هذا المصير إذاعات المعارضة والنظام.

ففي هذه الأثناء، لا يتمكن السكان المدنيون في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم، من الاستماع لأي إذاعة أخرى غير “البيان“، الإذاعة الرسمية للتنظيم.

كذلك يرتكب عناصر التنظيم بشكل ممنهج الاعتداء الوحشي على المشتغلين بالإعلام، وقد خسر راديو (الآن) مسؤول البث في محافظة دير الزور، ذلك ما عرفنا به بعد إصدار إعلام التنظيم في شهر حزيران 2016، مقطع فيديو عُرضت فيه صور عملية قتل المراسل[22].

  • فيما يتعلق بملف الإذاعات المرتبطة بالنظام في سوريا، تملك الأخيرة تغطيةً شبه شاملة للأراضي السورية، هي نتيجة طبيعية لدعم مستدام تتلقاه، عبر قيام الأجهزة الأمنية بتأمين هذه الإذاعات وكوادرها، وترتيب البنية التحتية الأفضل، والظروف الأمثل للعمل، وإتاحة المشارف الاستراتيجية الأكثر ملاءمة لنصب أبراج البث، وتوفير أحدث المعدات. من بين مشارف البث الأكثر ملاءمة، والمصادَرة من قبل النظام السوري محطة جبل قاسيون في دمشق، و مركز صلنفة للبث بريف اللاذقية، وعدد من الأبراج الأخرى في داخل مراكز المدن. تمتلك الإذاعات التابعة لنظام الأسد أجهزة بث هي الأكثر تطورا، وتستقطب المهندسين التقنيين المتخصصين، وينعكس هذا على جودة البث والمادة المسموعة وخلوها من الضعف والتشويش. بالمقابل، الإذاعات الأخرى الأقل ارتباطا بالمصالح السياسية للنظام، في مناطق سيطرته، تختلف في تغطيتها ونسب انتشارها بين منطقة وأخرى، واعتمد نظام الأسد على منح تراخيص لإنشاء عدد كبير من الإذاعات، مع قَصْر بثها على نطاقات محلية كإذاعة (زنوبيا) في حمص، و(الكرمة) في السويداء، وإذاعة (أمواج) في اللاذقية.
  • أما بالنسبة للإذاعات المعارضة والتي يتجاوز عددها الـ 30، فيتصدر القائمة راديو الآن FM (غير سوري، مخصص للشأن السوري، يبث من استديوهاته في دبي الإماراتية) بتغطية سبع محافظات، يليها راديو أورينت بتغطية خمس محافظات. ما عدا إذاعة اﻵن وراديو أورينت، جيدي التمويل والبنية التحتية، فإن وحدةَ حالٍ تجمع باقي إذاعات المعارضة، على محدودية الجودة وضعف نسب الاستماع وضيق مساحات التغطية، بما لا يتجاوز منطقةً، أو مدينةً أو مدينتين، في معظم الحالات. تشكل إذاعة حزب التحرير وإذاعة الشام الدعوية، استثناءً نسبيا من هذا الضعف العام، بأربع محافظات هي نطاق التغطية.
بإمكانكم، عبر الضغط على أسماء الراديوهات والمحافظات في هذه الخريطة التفاعلية، الحصول على معلومات دقيقة بخصوص تغطية الـFM للمحافظات السورية.

ث- تتوزع نسب التغطية الأعلى للراديو في محافظتي حلب وريف دمشق بـ 21 إذاعة، ثم كلّ من محافظة دمشق، التي تحظى بتغطية 20 إذاعة، وإدلب بـ18 إذاعة، فاللاذقية والحسكة بـ 13، فطرطوس وحماة بـ10 إذاعات، ثم السويداء بـ9 إذاعات، فحمص بـ8 إذاعات،  ومن ثم درعا بـ3 والقنيطرة بـ2 وأخيراً الرقة ودير الزور، اللتين تحتكر أثيرهما إذاعة وحيدة، هي “البيان” التابعة لتنظيم الدولة، على ما سبق إيضاحه.

  • واقع حال إذاعات المعارضة السورية

يغلب في كل المناطق التي تشهد حروبا، أن تكون مهمات البث عبر الFM هي الأعقد والأكثر خطورة، لكن ذلك لم يمنع -ولربما كان حافزا- للعديد من الإذاعات الجديدة لتدبر مسألة البث على نطاق محلي، المحلية هذه، ستشكّل الخاصية الأبرز والتي فرضتها الظروف، على عمل الإعلام السوري المستقل خلال الأعوام الماضية.

أمثلة على ذلك: راديو فرش الذي يغطي مناطق ريف محافظة إدلب الجنوبي  والريف الشمالي لمدينة حماة، وراديو ألوان في سراقب، وراديو حارة FM في حلب، Arta FM وجين FM وولات FM في محافظة الحسكة، ونداء الاسلام في ريف دمشق.

  • تواجه فرق البث التابعة للإذاعات النشطة، في مناطق سيطرة المعارضة السورية، صعوبات كثيرة، بين أكثرها ضغطا ضد سير العمل، محدودية نطاق مشارف البث التي يمكن نصب الأبراج فيها، حيث تحتم ضرورات الحرب مصادرة الميليشيات العسكرية القمم العالية، حارمةً الإذاعات من إمكانية بثٍّ أكثرَ تمكُّنا. وتتصارع على السيطرة على هذه القمم ميليشيات النظام والمعارضة، ويستحوذ جيش النظام على معظمها.
  • ثانية الصعوبات، عمليات القصف الممنهج الذي تتعرض له مراكز البث، من قبل قوات النظام، ذلك فضلا عن العوائق المتعلقة بالخبرة التقنية الاحترافية لفرق البث، والتي لها أن تضمن تأمين الوضع الأفضل، والمعوقات المتعلقة بتوفير اللوازم المادية والمحروقات والاتصالات، خاصةً في ظل التضييق الذي لا يخفى على أحد، وتمارسه بصورة ممنهجة الميليشيات العسكرية جميعها.

من الأهمية بمكان أن نلفت النظر، إلى مسألة أخرى تعكس بؤسا مؤسفا في الأداء الإعلامي النامي، وتتعلق بشفافية العمل “هل تقوم فعلاً الإذاعات بالبث على موجة الـFM في سوريا؟”. لقد لاحظ مراقبونا توقفات متكررة في البث، كانت مفهومةً تماما نظرا للمصاعب الموضَّحة أعلاه، لكن ما ليس مفهوما حتى الآن، فترات الانقطاع الطويلة جدا لبعض الإذاعات، والتي تترافق مع إفادات من أصحاب العلاقة بأن البث مستمر، حيث على سبيل المثال وخلال الفترة الأولى من الرصد البالغة 50 يوما لم نرصد أي بث على ترددات إذاعة هوا سمارت، في محافظات حمص وحماة وإدلب واللاذقية ودير الزور، رغم أن البرامج والسلوغنات التي تبث على أثير سمارت، تفيد بتغطيتها للمحافظات السابقة.

زد، فخلال الـ40 يوما، في المرحلة التالية من رصدنا، التُقط بث غير منتظم، ليس لأوقات طويلة، لإذاعة هوا سمارت في الريف الحموي تبعه توقف كلي. تكرر ذلك، خلال رصد أداء (سمارت) على نطاق العاصمة دمشق، حيث خلوٌّ تام على الترددات المعطاة لمحافظتي دمشق وريف دمشق. بالتحليل النهائي، فإن إذاعة هوا سمارت تبث فقط في مدينة حلب هذا مع مواصلة ترديد الترددات لجميع المحافظات خلال برامج وسلوغنات الإذاعة وكذلك على صفحات “سمارت” على مواقع التواصل الاجتماعي ودون تقديم أي إفادة حول أعطال فنية قد تكون طرأت، أو أي أسباب أخرى، يذكر، أنه خلال شهر آب الماضي، حذفت إذاعة هوا سمارت من منشوراتها تردد بثها في دير الزور، دون حذف أي من الترددات الأخرى التي لم تعد تشغلها. لا تنحصر هذه المشكلة فقط بإذاعة هوا سمارت، بل تنسحب لتطال عددا كبيرا آخر، من الإذاعات السورية، ذات نطاق العمل المحدود بمدينة أو أكثر.

من الضروري ذكره أيضا، أن 38 وسيلة إعلام سورية وقعت مؤخرا، على ميثاق شرف للعمل الإعلامي، ينص على وجوب التعامل بشفافية ونزاهة واحترام للجمهور، لم تكن إذاعة هوا سمارت بين الموقعين عليه[23]. بالمقابل، على سبيل المثال لا الحصر، يبدي راديو ألوان، أحد المتعاونين مع ميثاق الشرف، التزاما بمعيار الشفافية، وينوّه مذيعوه بشكل مستمر، على ما رصد مراقبونا، إلى توقف بثهم في حلب، ﻷسبابٍ أمنية. طبعا، يمكن بدون كثيرِ عناء، تصوّر هذه الأسباب، وخلال الأسبوع الأول من شهر آب أصدرت إدارة راديو ألوان بياناً معلنةً فيه توقفها عن البث للخطورة الناجمة من الغارات الروسية على مدينة سراقب[24]، وكذلك فإن راديو فرش أعلن في نهاية شهر تموز عن توقف بثه لاسباب تقنية ببيان واضح على صفحته على فيس بوك.

2-6  البث على الانترنت

لما كان البث على موجات الـ FM، يشكل  صعوبة بالغة لمعظم الإذاعات في واقع الحرب، باستثناء إذاعات نظام الأسد، فإن كافة الإذاعات تهتم في سلم أولوياتها، بالبث عبر الإنترنت بشكل مواز للبث عبر الـFM، للحصول على مستمعين بنسب مرتفعة.

قمنا بإحصاء أعداد المستمعين على الإنترنت للإذاعات السورية، خلال شهر آذار 2014، ثم خلال شهر آذار 2015، وكذلك خلال الفترة بين 10 أيار إلى 10 حزيران 2016، وأخيرا خلال الفترة بين 24 حزيران و 9 آب 2016. وبتحليلٍ للبيانات القادمة من السيرفرات المستضيفة يتضح أن:

  • أنظمة البث المعتمدة على الإنترنت بصورة رئيسية، تعاني من مشاكل كبرى، في مقدَّمها تقطع البث. تصل أوقات الانقطاع أحيانا، إلى مستوياتٍ قياسية، فمن مجمل 1800 ساعة بث مفترضة خلال فترات رصدنا في العام 2016، رصدنا ما يزيد على 1521 ساعة انقطاع للبث لراديو واحد هو روتانا ستايل، طوال فترتي عملنا خلال عام 2016.  كذلك، انقطع بث راديو حلب اليوم باكثر من 1000 ساعة بث، وراديو فرح FM بـ1141 ساعة. الملاحظ في مقابل ذلك، تمتُّعُ بعض الإذاعات بأنظمة بث قوية في فضاء الـ أونلاين، حيث كان بث راديو سوريالي منتظِما طوال فترة الرصد، دون أي انقطاعات، يماثله في ذلك راديو العاصمة.
يمكّنكم المخطط البياني التفاعلي هنا من الحصول على تفصيل دقيق باليوم والساعة لمجمل استماعات الإذاعات السورية، فبعد تحديد الفترة المطلوبة بالماوس، تظهر تفاصيل الفترة المحددة، ويساعد تمرير الماوس على الخط البياني في الحصول على معلومات أدق بين كل ساعة والتي تليها.
  • فيما يتعلق بمتوسط أعداد المستمعين في الدقيقة، فإن مجمل الإذاعات السورية لما تتجاوزْ أعداد مستمعيها جميعا، عتبة الـ2000 مستمتع من 10 ايار الى 10 حزيران، وخلال الفترة بين 24 حزيران و9 آب انخفض مجمل المستمعين للاذاعات السورية كافة على الاونلاين ليصل الى 1719، وهو رقم قليل نسبةً إلى أعداد الاستماعات المعهودة في راديوهات الإنترنت، وبخاصة في المناطق الأكثر تداولا من حيث هي شأن دولي، شأنَ القضية السورية، ومقارنةً أيضا بدول الجوار في الشرق الأوسط، حيث تسجِّل الإذاعات الشبابية في لبنان والأدن وتركيا، على الإنترنت حضورا قويا في صناعة توجهات الشباب، هذا وفقا للأرقام التي استخلصناها من أعمال الرصد والمطابقة والتحليل.
يمكّنكم المخطط البياني التفاعلي هنا من الحصول على تفصيل دقيق باليوم والساعة لمجمل استماعات الإذاعات السورية، فبعد تحديد الفترة المطلوبة بالماوس، تظهر تفاصيل الفترة المحددة، ويساعد تمرير الماوس على الخط البياني في الحصول على معلومات أدق بين كل ساعة والتي تليها.

من خلال مراجعة إحصاءات الاستماع على الإنترنت لكافة الإذاعات السورية، إحصائية آذار 2014 ثم آذار 2015، ثم إحصائيتي 2016 من العاشر من أيار، وحتى العاشر من حزيران الماضي، ومن الـ24 من حزيران إلى الـ9 من شهر آب، وجدنا:

1- تحتل إذاعة شام FM المرتبة الأولى على مستوى الإذاعات السورية، من حيث أعداد المستمعين على الأونلاين. سجلت شام FM متوسطاً بـ330 مستمعا في الدقيقة، خلال الفترة الأولى في عام 2016، و262 مستمعا في الفترة الثانية من عام 2016، بينما كانت سجلت متوسط 334 مستمعا خلال المدة نفسها من العام الماضي، ومتوسط 533 مستمعا في الدقيقة خلال آذار 2014، أي إنها خسرت بالمعدل، مئتي مستمع بين الحدَّين الزمنيين للإحصاء، تنسجم هذه النتيجة مع ما خلصت إليه دراسةٌ صدرت بشهر تموز 2016 بعنوان “الجمهور السوري- 2016″، وأعدت الدراسة عبر التعاون بين ثلاث منظمات أوربية داعمة للإعلام الجديد في سوريا[25].

2- جاءت إذاعة المدينة FM في المركز الثاني، بمتوسط 169 و 128 مستمعا في الدقيقة، للفترتين المرصودتين في 2016، 76 مستمعا في الدقيقة، لـ آذار 2015، و125 مستمعا في الدقيقة بالمتوسط، بالنسبة لشهر آذار 2014. وتفاوتت نسب استماعات إذاعاتين سورية، بين عشرين إلى أربعين مستمعا في الدقيقة، وثمان إذاعات بمتوسط ما بين 10 إلى 20 مستمعا في الدقيقة، بينما 7 إذاعات استمع إليها خمسةٌ إلى عشرة مستمعين في الدقيقة الواحدة، و 18 إذاعات لم يزد أعداد مستمعيها في الدقيقة بالمتوسط، على خمسة مستمعين، وكان مستمعٌ واحد، في وقتٍ يعد ذروة، وضعا شائعا، لطالما رصده خبراؤنا خلال وقت العمل!.

3- فيما يتعلق بالإذاعات المعارضة، فللفترة ما بين 10 أيار و 10 حزيران 2016، تتصدر إذاعة Arta FM نسب الاستماع، بمتوسط 30 مستمعا في الدقيقة (بالرغم من التوقف الاضطراري، نتيجة حرق استديوهاتها على يد عناصر من الميليشيات الكردية. لقد أثّرت عملية الحرق على محصلة العمل في Arta FM، خلال وقت قيامِنا بآخر شهر من الإحصاء الأول، وهو ما أوجبْنا على أنفسنا أخذه بعين الاعتبار) تليها إذاعة نسائم سوريا بمتوسط 28. أما خلال الفترة الثانية للإحصاء، فكان متوسط عدد مستمعي إذاعة Arta 36 مستمعا في الدقيقة، تليها نسائم سوريا بمتوسط 26 مستمعاً في الدقيقة.

4- تبيّن النتائج، أن الفترة الصباحية ما بين الـ 9 صباحاً والـ 12 ظهراً، هي الجاذبة لأكبر عدد من المستمعين، سواء في إذاعات النظام أو المعارضة، حيث قد تتجاوز شام FM في الصباح عتبة الـ500 مستمعا في الدقيقة، كما تجاوزت أحيانا إذاعة المدينة FM عتبة الـ 300 مستمعا. من ناحية الإذاعات المعارضة، تمكن راديوا Arta FM ونسائم سوريا، من القفز إلى ما هو أكثر من مئة مستمع في الدقيقة، خلال برامجهما الصباحية.

3-6 الساوند كلاود

يلجأ الإعلام الجديد إلى الوصول للجمهور بكافة الطرق الممكنة، ويعد موقعا ساوند كلاود ويوتيوب أيضا، من الأبرز بين وسائل نشر المادة المسموعة.

تنشر 23 إذاعة سورية محتواها على موقع ساوند كلاود، وقد قمنا بحسابٍ لمتوسط أعداد الاستماعات شهريا، للروابط المنشورة خلال المدة من بداية كانون الثاني إلى نهاية شهر آب 2016، بقراءة بيانات الاستماعات على الساوند كلاود، يتضح:

  • غيابٌ للاستراتيجية لدى المسؤولين عن إدارة حسابات الـ Soundcloud، وغياب الخطط الترويجية الواضحة، يُستثنى من هذا راديو سوريالي، الذي يحصل على القدْر الأكبر من الاستماعات لمواده على موقع ساوند كلاود، بين أقرانه من الإذاعات السورية الأخرى، بمتوسط 888 تسجيل استماع، لكل مادة يتم نشرها، وبمجمل استماعات، هو بحدود الـ 500 ألف استماع. يلي راديو سوريالي إذاعة واحدة بمتوسط 122 استماعا، بينما تراوحت أعداد الاستماعات لروابط 12 إذاعة بما هو حول الـ 50 استماعا للرابط الواحد، أما باقي الإذاعة فتراوح متوسط الاستماع بين الـ 5  إلى 10، للرابط الواحد.
  • من حيث مجمل الإذاعات العاملة في سوريا، السورية منها وغير السورية، فإن راديو الآن “الغير سوري” والذي يبث من استديوهاته في دبي، يحصل على عدد استماعات أعلى من كافة الإذاعات السورية، بمعدل يتجاوز الـ 1000 استماع للرابط الواحد.
  • في أسباب ضعف استفادة الراديوهات السورية من الـ Soundcloud الذي يعد الأفضل لبث المواد المسموعة على الإنترنت على مستوى عالمي، فباستثناء راديو سوريالي، الأعلى استماعا على Soundcloud بين راديوهات الإنترنت السورية، يبدو لنا ما يمكن وصفه بنقص إلمام العاملين على نشر هذه المواد بقواعد الترويج الالكتروني، ما يتمثل على سبيل المثال في عدم استخدام كلمات مفتاحية للمواد المنشورة (وهذه من أبسط مبادئ ترويج مادة على الإنترنت).

-8-

  1. [20] انظر تقرير الوكالة الفرنسية للتعاون الإعلامي CFI أيلول 2015
  2. [21] باشرت إذاعة دعاة الجهاد بثها التجريبي قبل أيام على إنهاء اللمسات الأخيرة على هذا البحث، وقد دشن التنظيم إذاعته -ذات الطابع العسكري الدعوي- بُعيد إجبار راديو وموقع فرش، على إيقاف العمل في كفرنبل
  3. [22] انظر تقرير عنب بلدي بالانكليزية 27 حزيران 2016
  4. [23] انظر ميثاق شرف للإعلاميين السوريين
  5. [24] انظر بيان راديو ألوان
  6. [25] انظر بحث: الجمهور السوري – 2016

7 – خلاصة: في ما ينفع الناس

لقد رسمت الحرب السورية واقعاً إعلاميا جديدا، فيه عملت ونشطت المئات من المكاتب الإعلامية، التي يديرها مواطنون صحفيون. تزايدت باطّراد أيضا أعداد المجموعات المفتوحة والصفحات الإخبارية المتخصصة على وسائل التواصل الاجتماعي. في كل مدينة ومنطقة، وعلى نطاقات الأحياء أحيانا كثيرة، وحسب ما يقتضي الحدث. هذا، لم يكن حكرا على المناطق الخارجة عن السيطرة المركزية لحكومة النظام، وبينها الأكثف حضورا في المشهد الحربي، بل تفعّل الإعلام الأهلي في مناطق سيطرة النظام، وكذلك في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات الكردية شمالا. استثمرت في الفضاء الجديد، بدرجة واحدة من التركيز، الفعاليات والهيئات الخدمية والتطوعية والإغاثية، والتشكيلات والأحزاب السياسية، والمنظمات الثقافية، كما لم تكن الفصائل العسكرية أقل انتباها -أبدا- لمجال التأثير الجديد المتاح.

التحولات الحادة هذه، لربما أن من السليم عدها أولى المراحل واضحة المعالم، في سيرة القفزة الثقافية التي فرضتها التقنيات الجديدة، ومعها أفلت حق الإخبار وإنتاج المادة الإعلامية من قبضة الإعلام الحزبي الحكومي، إلى المجال العام لنقف اليوم أمام مشهد إعلام متعدد لا تضبطه اعتبارات المصالح السياسية التقليدية، ولا يعاينه مقص الرقيب الصارم.

وبجدارة تُلحظ، ونتيجةً للالتزام الجدي بالمواكبة في نقل الأخبار أولا بأول، تحول طيف واسع نسبيا من هذه المنابر الجديدة التي يقوم عليها مواطنون، ليصقلها المراس والوقت الطويل بحيث هي الآن منابر إعلامية متابعَة ومعتمد عليها، وأحيانا بما يتجاوز الحدود الوطنية. الإنتاج الذي تراكمه هذه المنصات، مكتوبةً أو مسموعة، إلكترونية أو إلكترونية- ورقية، نعِمَ بدعم غير محدود من قبل كافة الجهات ذات المصلحة أو الصلة، حكوميةً كانت أو ميليشيوية أو تجارية، ووفر هذا الدعم إمكان تأمين مستلزمات العمل الإعلامي لوجستياً ومادياً، والتطوير والتدريب للكوادر، وقد كان لوسائل إعلام المعارضة سبْق الحصول على أفضل فرص التمويل، بواقعِ ما يربو على 400 منبراً.

ومن جهتها لم تتأخر حكومة النظام في تحديث خططها الإعلامية، ومع كونها تحدد بصرامةٍ السياسة التحريرية لكل الفعاليات الإعلامية في مناطقها، إلا أنها تبدي مؤخرا مرونةً ملحوظة -قياسا إلى محافظتها الأيديولوجية المعهودة سابقا- في إعطاء تراخيص العمل الإعلامي الخاص والمستقل. عشرات من الشركات التجارية مسجَّلَة لدى حكومة النظام كوسائل إعلام قانونية تبث عبر المواقع الإلكترونية، وكالات الأنباء والراديوات المحلية وغيرها. يؤشر ما سبق، إلى أن النظام ماضٍ بوتيرة تزداد، في عملية تحرير السوق التي باشر بها قبل الثورة بسنوات، فاتحا مجال خصخصة حقل الإعلام، ولو بموازاة قيودٍ من نوعٍ آخر. أحيانا، منابر غير رسمية من هذا النوع الجديد، أثبتت تفوقها على وكالات أنباء النظام وإذاعاته ومواقعه الإلكترونية الرسمية، ولا يخفى الدور الفعال، في الحشد والاستقطاب والترويج للأخبار، الذي تلعبه إذاعةٌ كـ شام FM، أو وكالةٌ مثل أوقات الشام الإخبارية مقارنةً مع النوافذ الأخرى، من تلك التابعةِ بملكيتها المباشرة للحكومة.

على صعيدٍ آخر، ففي مناطق سيطرة ميليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني، التي تسمى (الإدارة الذاتية لمقاطعات غرب كردستان)، أنشأ الحزب اتحاداً تابعا له ومرتبطا به هو اتحاد وسائل الإعلام الحرة (YRA) ومقره مدينة القامشلي[26]، لضبط العمل الإعلامي في مناطق سيطرته، مقْدِما أحيانا على منح التراخيص لبعض المنصات المستقلة، أو الأخرى متفاوتة التبعية له أو الارتباط به. للأسف، تشير تقارير المنظمات الدولية التي تراقب الانتهاكات بحق الصحفيين، إلى خروقات ممنهَجة. مع ذلك، فما تزال بعض المؤسسات المستقلة قادرة على مواصلة تسيير العمل دون الارتباط بمؤسسات الحزب المسيطِر على المنطقة.

تروج الإدارة الذاتية على مستوىً دولي، لتميزها في تمتع مناطقها بسوية عالية من احترام حقوق الإنسان وضمان الحقوق والحريات الأساسية، بما فيها حرية التعبير والعمل الصحفي، وتتلقى لقاء ذلك الدعم السياسي والجهوي متعدد المصادر، لكن واقع الحال يفنّد دعواها، حيث عديدة جدا وتتكرر دوريا المضايقات المتعمدة، والاعتداء الخطر على العاملين بالإعلام. تقريرٌ حديثٌ لـ (مراسلون بلا حدود)، يفصل أحداث انتهاكات قامت بها السلطات بحق راديو Arta FM، المدعوم من جهات مانحة أوربية ومؤسسات إعلامية دولية. إن “الإدارة” والمستقلين العاملين في مناطقها، المستهدفِين بالقمع والتقييد، للمفارقة يتلقيان دعم المنظومة نفسها المساندة للمجتمع المدني السوري، في أوروبا والعالم.

ربما بإمكاننا القول إن الصعوبات على الأرض، لم تستطع لجم ولادة الأعداد الكبيرة من وسائل الإعلام الجديدة المستقلة، المسموعة والمقروءة، أثبتت قلةٌ منها مواظِبةٌ، تفوقا ملحوظا على المؤسسات الإعلامية المخضرَمة. هذا أحدُ دواعي تفاؤلنا بصدد وضع الإنسان في سوريا، والذي تهدف إلى رفده وتقوية موقفه منظومات المجتمع المدني المتضافرة، ونحن بطبيعة الحال جزء منها، ومن هذا الاجتهاد العام.

وإذن، فإن رهاننا ما يزال يجد بقوة ما يبرره: أن الإنسان ما إن تتحرر إمكانياته حتى يكون خيرا كلَّه، دافقا بالأفضل والأعلى مردودا له وللمجموع، ودائما بقدر المستطاع وأكثر، ففي النهاية، لا حق لأي منا في فتح السجال بشأن جودة العمل، إزاء أشخاص يعملون بينما تمطرهم دولتهم وعدة دول أخرى بكل أشكال القنابل.. وإنما لنا أن نأمل ما ينبغي ونعمل ما ينبغي، “فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض” قرآن كريم.

.. لكن ماذا عن الصورة الكاملة التي تبدو في المحصلة شاحبةً ولا تعدّنا لآمالٍ كبرى؟ ماذا عن توقف ما يقرب من مئتي منصة إعلامية سورية خلال عامين. ماذا عن المصير المرتقَب لعدد كبير من المواقع والإذاعات وليدة المحدودية العامة وصدف التمويل، وماذا عن عجز كل وسائل الإعلام السورية في الأعوام الثلاثة الماضية، عن استقطاب حد أدنى من أعداد المتابعين، يتيح التأثير وصنع رأي عام مدني قوي. إن عددا كبيرا من محطات الإعلام المحلي التي يشغّلها مستقلون، كانت لتوصف بالوضع الصحي في ظروف أخرى، فما الذي يحولها إلى عائق للأهداف التي تعهدت الالتزام بها والعمل من أجلها، المنابر الكثيرة نفسها.

يبقى السؤال عن قدرة الجميع على الاستمرارية، مرهوناً بعدد من العوامل الخارجية، التي لا يملك أيٌّ من الجميع دورا في تحديدها أو توجيه مساراتها، ما يربط منظومة الإعلام المدني في سوريا ربطا كاملا، بشروط مؤقتة ستتغير حكما مع الوقت، ملغيةً إمكان استمرار معظم المنصات الجديدة، مثال على هذا، تلك المرتبطة بالقوى العسكرية الناشطة في سوريا أو القوى السياسية، أو حتى المرتبطة بدوامٍ مؤقت، للتمويل الدولي ذي الصلة بأولويات الدبلوماسية الدولية، غير الثابتة ولا المستقرة.

-9-

عمرو الحمد متخصص في أنظمة قياس الجمهور لحساب معهد WEEDOO للدراسات الإعلامية وخدمات الإحصاء الإعلامي والتطوير.

عمل في التنسيق والتأسيس وتطوير عدد من المشاريع الإعلامية السورية، منذ 2011، منها شبكة شام الإخبارية وموقع فرش أونلاين، وعضو مؤسس في مجموعة سمارت 2011- 2015.

Amr ALHAMAD
Amr ALHAMAD, عمروالحمد,

-10-

-11-